محمد علي الحسن

202

المنار في علوم القرآن

« كلمة أخيرة لا بد منها » [ في الفرق بين النسخ والتخصيص والتقييد ] 1 - إن الناسخ يأتي على الحكم المنسوخ فيزيله بالكلية ، وبعبارة أخرى يبطله ويلغيه ويخرجه عن اعتباره دليلا ، أما المخصص فلا يلغي العامّ بالكلية ، بل يبقى حكم العام معمولا به ، ولكنه لا يستغرق جميع أفراده ، بل جزءا منهم ، ويبقى العام بعد تخصيصه دليلا ثابتا للحكم فيما أبقاه المخصص . 2 - إن الناسخ لا يأتي إلّا متأخرا عن المنسوخ ، أما المخصص فيكون مقارنا للعامّ أو متأخرا عنه وقد يكون مستقلا أو غير مستقل . وبعبارة أخرى منفصلا أو متصلا ، بل قد يتقدم عليه في رأي . 3 - النسخ لا يقع في مجال العقائد والأخبار والقصص القرآني ، بل يقع في مجال الأحكام ، أما التخصيص فمجاله جميع ما تقدم دون استثناء . وفروق أخرى مختلف فيها فلا نذكرها ، لنمضي إلى المفارقة بين النسخ والتقييد فنجملها بما يلي : 1 - إن العامل بالناسخ لا يكون عاملا بالمنسوخ قطعا ، بينما العامل بالمقيد هو عامل بالمطلق حتما . 2 - من شروط النسخ تأخر الناسخ عن المنسوخ ، وليس هذا بلازم في المطلق والمقيد إذ قد يتأخر المقيد عن المطلق أو يلازمه أو يتقدم عليه ، وفروق أخرى لم نذكرها . هذه الشروط التي نرى أن من الضرورة معرفتها ، ولا يفوتنا أخيرا ذكر قاعدة صلبة في التفريق بين التخصيص والتقييد ، وهي أن العامل بالمقيد هو عامل بالمطلق ، بينما العامل بالمخصص لا يكون عاملا بالعامّ ، فمن صام شهرين متتابعين فقد صام شهرين قطعا ، كما بينا في الأمثلة السابقة ، أما فيما يتعلق بالعامّ والخاصّ فلا يكون من رجم الزاني المحصن قد عمل بالعامّ بوجه من الوجوه ، لعدم وروده أصلا في النصّ العامّ .